أحمد بن علي القلقشندي
34
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
عدنان إلى آدم طريق صحيح كما صرح به النووي . قال القضاعي في عيون المعارف في أخبار الخلائف : وقد روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لا تجاوزوا معد بن عدنان كذب النسابون ثم قرأ : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً « 1 » ولو شاء أن يعلمه علمه ، وذكر التوزي في شرح الشقراطيسة : أنه صلى اللّه عليه وسلم كرر : كذب النسابون مرتين أو ثلاثا ، قال : والصحيح أنه قول ابن مسعود « 2 » . ويروى عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : إنما ننسب إلى عدنان وما فوق ذلك لا ندري ما هو ، وعن عروة بن الزبير « 3 » رضي اللّه عنه أنه قال : ما وجدنا أحدا يعرف ما فوق عدنان وإسماعيل الا تخرصا ، ويحكى عن مالك بن أنس « 4 » رضي اللّه عنه أنه سئل عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم عليه السلام فكره ذلك . فقيل له فإلى إسماعيل : فأنكر ذلك . وقال : ومن يخبر به ؟ ! والذي عليه البخاري وغيره من العلماء ، موافقة ابن إسحاق على رفع النسب . أما ما يتفرع عن الأنساب عن عمود النسب النبوي فلا خفاء . إن آدم عليه السلام هو أبو البشر ومبدأ النسل ، وما يذهب إليه الفرس من أن مبدأ النسل من كيومرث الذي ينسب إليه الفرس فإنه مفسر بآدم عليه السلام عند أكثر
--> ( 1 ) سورة الفرقان الآية 38 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي . من مشاهير الصحابة وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة في عصره ، وهو أحد السابقين إلى الاسلام ومن الذين جهروا بقراءة القرآن بمكة في بدء الدعوة وممن شهد جنازة أبي ذر الغفاري بالربذة . ولي بعد وفاة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بيت المال بالكوفة . مات سنة 71 هج ودفن بخراسان وقيل 86 هح . ( 3 ) أبو عبد اللّه عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي . أحد الفقهاء السبعة في المدينة . له بئر في المدينة تعرف باسمه احتفرها ماؤها عذب ولد سنة 22 هج وقيل 26 هج ومات في قرية له قرب المدينة يقال لها فرع سنة 93 وقيل 94 هج . ( 4 ) هو أبو عبد اللّه مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الحرثي المدني أحد اعلام عصره واليه ترجع الفرقة المالكية ولد سنة 95 هج وكان على ما يقال بقي في بطن أمه ثلاث سنين . ومات سنة 179 هج في ربيع الأول بالمدينة . وكان لا يخشى التصريح بالحق ومن أجل ذلك ضرب سبعين سوطا لافتائه خلاف غرض السلطان .